علم اجتماع الصحة، هو فرع من فروع علم الاجتماع ، يدرس التفاعلات بين المجتمع والصحة. الهدف من هذا المجال هو دراسة وتحليل تأثير الحياة الاجتماعية على الأمراض ومعدل الحياة والعكس.

يركزعلم اجتماع الصحة  على فهم كيف تتأثر الصحة والمرض بالعوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية، وكيف تؤثر البيئة الاجتماعية على السلوك الصحي والتوزيع العادل لفرص الرعاية الصحية ، حيث أظهرعلماء الاجتماع  أن انتشار الامراض يتاثر بدرجة كبيرة بالحالة الاجتماعية و الثقافية و الاقتصادية للافراد، و يتناول علم اجتماع الصحة مجموعة واسعة من المواضيع ، سيتم التطرق اليها في هذا المقياس.

تهدف هذه المادة إلى تعريف الطلاب بتنوع التمثلات الاجتماعية التي يطرحها الجسم والصحة والمرض والتي لا يمكن   فهمها على الفور على أنها حقائق بيولوجية أو طبية، فالجسم والصحة والمرض يشيرون إلى حقائق وأسئلة لها تفسيرات اجتماعية و ثقافية،  كما تهدف هذه المادة إلى تحديد القضايا الاجتماعية المعاصرة المحيطة بالعلاقات مع الجسد، الصحة والمرض حيث ندرس كيف يفسر علم اجتماع الجسد المرض كتجربة اجتماعية.

و تبعاً لذلك نستطيع القول بأن الواقع السوسيوثقافي للمجتمع، لا يفصح عن نفسه فقط ضمن الأنماط السلوكية والأنظمة التواصلية وطرائق العيش التي نصادفها في المتداول اليومي، بل يمكن أن ينجلي وينكشف بطريقة تلقائية من خلال التعبيرات الجسدية، على اعتبار أن الجسد، يظل نصاً موشوماً بالتجارب الاجتماعية، أو كتاباً يختزل مجريات الأحداث والوقائع التي تعُجّ بها حياة الناس وهمومهم، ولعلّ هذا هو ما جعل الخطاب السوسيولوجي يستند إلى الجسد، باعتبار أنه أساسي للفاعل البشري والمشروع السوسيولوجي.

وهذا على وجه الخصوص ما فعله علماء الاجتماع الأوائل الذين اهتموا بالأجساد والصحة و المرض والتي سنحاول بناء اشكاليتها  على عدة محاور موضوعية مثل: الممارسات الجسدية وبناء الهوية، والحالات الصحية ومحدداتها الاجتماعية، التمثيل الاجتماعي والثقافي للمرض، ، وتجارب المرض، والإعاقة الجسدية و التفاوتات النفسية والاجتماعية في الصحة ، العلاقة مع الموت من خلال مساهمات علم الاجتماع الجسد للصحة والأنثروبولوجيا الطبية.

إن اهتمام علم الاجتماع بقضايا الصحة و المرض و علاقتها بثقافة المجتمع السائد ، اهتمام حديث نسبيا و السبب في ذلك هو اعتقاد الناس أن ظواهر الصحـــة و الـــمرض هــي ظواهر عالمية مشتركة(لا يؤثر فيها المكان، الثقافة ...) ، مما أدى إلى انتفاء الخصوصية المحلية أو الثقافيــة لقضــايا الصحــــة و المرض ، و لكــن مع بداية القرن العشريــــن بدأ الاهتمـــام من قبـــــل علماء الاجتماع و الأنثروبولوجيين يزداد بقضايا الطب و الجانب الصحي و علاقته بالنماذج الثقافية و الانماط الاجتماعيــــة السائدة في المجتمع . و بهذا بات من الضروري التعمق في هذا التخصص لمعرفة مدى تأثير المحيط الثقافي و الايكولوجي لأي مجتمع و تفسيره للمرض و مدى تقبله له و تعاطيه معه و الطرق التي يستعملها في الشفاء.